روح القرآن والشرط الأخلاقي لفاعلية الدين

التصنيف

المقالات

التاريخ

27/03/2025

عدد المشاهدات

142

تمهيد

يُعدُّ موضوع "روح القرآن" قضيَّةً جوهريَّةً ترتبط بالإيمان، وهو من أعظم الموضوعات التي تتطلَّب تدبُّراً عميقاً، فإذا كان البعض يرى أنَّ روح القرآن تتمثَّل في قضيَّة الإيمان المجرَّد، فإنَّ الفاعليَّة الحقيقيَّة للقرآن في حياة الأفراد والمجتمعات تتوقَّف على "الشرط الأخلاقيِّ"، وهو الضرورة الحيَّة التي تجعل القرآن حيّاً في واقع الأمَّة عموماً وفي حياة الأفراد خصوصاً؛ بل إنَّه المنهج المتكامل الذي يتطلَّب التزاماً أخلاقيّاً يعكس جوهره الحقيقيَّ في السلوك والتعاملات، ومن دون هذا الشرط يفقد الدين قدرته على التأثير، ويصبح مجرَّد شعاراتٍ لا تحرِّك الضمير ولا تبني حضارةً.

المشهد الأخلاقيُّ للأمَّة اليوم

إذا نظرنا إلى الواقع المعاصر للأمة الإسلامية، فإننا نقف على "الصفيح الساخن"؛ حيث تتجلَّى أزمةٌ أخلاقيَّةٌ خانقة، خاصَّةً في وسائل التواصل الاجتماعيِّ، حيث نجد أحوالاً أخلاقيَّةً مُزريةً. ولن أتحدث هنا عن غير المتديِّنين أو عن مروِّجي الفساد؛ بل عن أولئك الذين يُظهِرون اهتماماً بالدين، فعند النظر في المشهد الحاليِّ للأمَّة الإسلاميَّة، سنجد أنَّها تمرُّ بأزمةٍ حادَّةٍ في الأخلاق، حتى بين الفئات التي تُظهِر التديُّن؛ حيث تنتشر الصراعات الحادَّة بين الجماعات الإسلاميَّة المختلفة؛ ما يخلق بيئةً مِن العداء والخصومة بدلاً مِن الحوار البنَّاء. والأسوأ من ذلك، أنَّ هذه الصراعات كثيراً ما تتحوَّل إلى تبادلٍ للشتائم والإساءات؛ الأمر الذي يشير إلى غياب "الشرط الأخلاقيِّ" الذي يجب أن يكون الأساس في الدفاع عن الدين.

بل إنَّنا نرى انخراط الشباب المتحمِّس للدين في حواراتٍ مليئةٍ بالشتائم والألفاظ البذيئة، كلُّ ذلك تحت ذريعة: "الدفاع عن الدين". وكأنَّ الدين تحوَّل إلى سباقٍ في "التسفُّل"؛ فتجد المسلمين يتنافسون في الانحدار الأخلاقيِّ بدل الارتقاء. وهذا يناقض جوهر الدين الذي جاء ليؤسِّس مجتمعاتٍ تقوم على الشرط الأخلاقيِّ. هذا الشرط الذي إذا فَقَدَه الإسلام، فقد فَقَدَ روحه وفاعليَّته، وفَقَدَ تأثيره في المجتمع. وعندها، يتساوى من يدَّعي التديُّن مع من لا يدَّعيه؛ إذ يغيب النموذج الذي يُحتذى به.

تقزُّم المفاهيم وأثره على الأمَّة (تشويه المعاني الأصليَّة للدين)

إنَّ من أخطر ما أصاب الأمَّة اليوم هو "تقزُّم المفاهيم"؛ حيث تحوَّلت المعاني الكبرى للقرآن إلى مفاهيم ضيِّقةٍ وظلالٍ باهتةٍ فقدت قيمتها الحقيقيَّة، فلم نعد نستدعي هذه المفاهيم -كمفهوم: "الأمة"، أو "المعروف والمنكر"، أو "الإحسان"، أو غيرها- بصورتها الشاملة، وإنَّما غدت مجرَّد شعاراتٍ بلا روحٍ، وسنناقش هنا بعض المفاهيم الأساسيَّة التي تؤثِّر على وعي المسلم:

1. مفهوم الأمَّة:

عند الحديث عن مفهوم الأمَّة أو المجتمع، مِن الضروريِّ أن نحدِّد معناه بوضوحٍ؛ لأنَّ هذا المفهوم يؤثِّر بشكلٍ مباشرٍ على بقيَّة المفاهيم التي نتناولها.

في اللُّغة المعاصرة، نستخدم مصطلح "المجتمع"، لكنَّ هذا المصطلح لم يرِد في القرآن الكريم أو السُّنَّة النبويَّة بهذا الشكل؛ وإنَّما وردت مصطلحاتٌ أخرى؛ مثل: (الأمَّة، القوم، القرية، الجماعة، الناس)، وأكثرها شهرةً هي: الأمَّة.

وإذا بحثنا في أصل الكلمة، نجد أنَّ لفظ: "أمَّ"، يعني: اتَّجه نحو شيءٍ معيَّنٍ؛ لذا فإنَّ أيَّ مجموعةٍ مِن الناس تتشارك هدفاً أو غايةً معيَّنةً، تُسمَّى: أمَّةً. كما في قوله تعالى: ﴿وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ [القصص: 23]؛ حيث اجتمع الناس على هدفٍ واحدٍ وهو: سقاية الماء، فسمَّاهم القرآن: أمَّةً. وكذلك قوله تعالى: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡ [البقرة: 134]؛ أي: مجموعةٌ مِن الناس كانت تشترك في عنصر الدم، أو العقيدة، أو غيرها مِن الروابط.

المنتظم الاجتماعيُّ وبنية الأمَّة

إنَّ أيَّ مجتمعٍ يحتاج إلى بناءٍ متكاملٍ ليكون منظَّماً، وهذا البناء يمكن تسميته: المنتظم الاجتماعيَّ، والذي يقوم على أسسٍ عدَّةٍ:

1. الإيمان: وهو القاعدة الأساسيَّة التي تجمع الأفراد داخل المجتمع وتمنحهم هويَّةً مشتركةً.

2. الشعائر الدينِيَّة؛ مثل: الصلاة، والصيام، والأعياد، وهي عوامل تعزِّز الوحدة الاجتماعيَّة، وتعطي طابعاً خاصَّاً للمجتمع الإسلاميِّ.

3. السلوك والأخلاق: فكلُّ مجتمعٍ لديه معايير للسلوك المقبول وغير المقبول، وهذه المعايير تشكِّل القيم الأخلاقيَّة التي تساهم في استقراره.

وفي قمَّة هذا البناء المتكامل المنظَّم لا بدَّ أن نجد:

 ●  نظام الدفاع: الذي يتولَّى حماية المجتمع مِن الأخطار الخارجيَّة.

 ●  نظام الحقوق: التي تضمن العدالة بين أفراد هذا المجتمع.

 ●  نظام الجودة والمعايير: التي تحدِّد الصواب والخطأ داخل المجتمع.

 ●  النظم القانونيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والتعليميَّة والإعلاميَّة: التي تشكِّل الهيكل العامَّ لهذا المجتمع.

دور الأمَّة الإسلاميَّة في قيادة المجتمعات

والله سبحانه وتعالى يريد للأمَّة الإسلاميَّة أن تكون متميِّزةً بين الأمم، كما قال النبي ﷺ: «‌مَا ‌أَنْتُمْ ‌فِي ‌النَّاسِ ‌إِلَّا ‌كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ»[1]؛ أي: علامةٌ فارقةٌ بين المجتمعات. وكلَّما حقَّقت الأمَّة معايير الجودة في مجالاتها المختلفة، أصبحت نموذجاً يُحتذى به، كما قال تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 110]؛ أي: أنَّ خيريَّة الأمَّة تكمن في مدى قدرتها على تحقيق العدل والإحسان في كافَّة الجوانب.

إنَّ أيَّ تراجعٍ في فاعليَّة الأمَّة الإسلاميَّة يعني أنَّ المفاهيم الرئيسيَّة التي تقوم عليها أصبحت غائبةً عن واقعها؛ ما يؤثِّر سلباً على مكانتها بين الأمم. ولذلك؛ فإنَّ التركيز على بناء مجتمعٍ قويٍّ أخلاقيّاً وفكريّاً وسياسيّاً هو المفتاح لاستعادة دور الأمَّة في قيادة الحضارة الإنسانيَّة.

2. مفهوم المعروف والمنكر:

لننظر إلى مفهوم المعروف ببساطةٍ، إذا بحثنا في أصل الكلمة، نجد أنَّ (العين والراء والفاء) تدلُّ على الإدراك، والتمييز، والقبول. وهذا يعني أنَّ المعروف هو كلُّ ما يتَّفق العقلاء والشرع على جودته وخيريَّته؛ مثل: البرِّ، والإحسان، والسلوك القويم. أمَّا المنكر، فجذره (النون والكاف والراء) وهو يدلُّ على الرفض والإنكار، وهو كلُّ ما تُنكره الفطرة السليمة والعقلاء، وما يرفضه الشرع؛ لما فيه من فسادٍ أو ضررٍ.

إذاً؛ فالمعروف والمنكر ليسَا مجرَّد مفاهيم فرديَّةٍ؛ بل هما يشملان جميع جوانب الحياة الاجتماعيَّة؛ فالمعروف: هو كلُّ ما يحقِّق الصلاح والنفع للمجتمع، والمنكر: هو كلُّ ما يؤدِّي إلى الفساد والضرر. ولهذا؛ فإنَّه يجب أن يكونَا جزءاً مِن القيم التي تحكم البناء الاجتماعيَّ في أيِّ أمَّةٍ تسعى لتحقيق العدل والاستقرار.

3. مفهوم الإحسان:

الإحسان مفهومٌ عظيمٌ في الإسلام، وقد قال النبي ﷺ: «‌إِنَّ ‌اللهَ ‌كَتَبَ ‌الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»[2]؛ فإذا تأمَّلنا جذر الكلمة: (الحاء والسين والنون)، نجد أنَّه يدلُّ على الجمال، والجودة، والإتقان.

عندما يُذكر الإحسان في القرآن الكريم، فهو يشمل هذه الجوانب الثلاثة؛ أي: أن يكون العمل جميلاً ومتقناً، لكن ما علاقته بالمجتمع؟

إذا أصبحت الجودة والإتقان والجمال أساساً في كلِّ مجالات الحياة، فإنَّ المجتمع يرتقي ويتميَّز بين الأمم؛ فبقدر التزام الأفراد والمؤسَّسات بمعايير الإحسان، تتحقَّق نهضة الأمَّة، ويصبح المجتمع نموذجاً يُحتذى به في كلِّ الجوانب.

4. مفهوم الثورة:

الثورة تعني: التحوُّل الجذريَّ والتغيير العميق في العقول والمفاهيم والتصوُّرات؛ فالدين نفسه أحدث ثورةً فكريَّةً؛ حيث غيَّر المفاهيم الراسخة وأعاد تشكيل الوعي الإنسانيِّ. وفي واقعنا اليوم، نحن لا نحتاج إلى مجرَّد تعديلاتٍ بسيطةٍ؛ بل إلى ثورةٍ حقيقيَّةٍ في الوعي والتفكير؛ فالمشكلات التي نواجهها عميقةٌ ومتجذِّرةٌ، وحجم الخلل في مجتمعاتنا هائلٌ وغير مسبوقٍ.

إذا نظرنا إلى وسائل التواصل الاجتماعيِّ والمحتوى المنتشر فيها، سنجد غياباً واضحاً للعقل والأخلاق، وسباقاً نحو الانحدار والعبثيَّة. ولمواجهة هذه التحدِّيات، لا بدَّ من ثورةٍ في الوعي والإدراك والتصوُّر، وليس مجرَّد تغييراتٍ سطحيَّةٍ أو جزئيَّةٍ.

5. مفهوم التقوى:

التقوى مِن المفاهيم الأساسيَّة في الإسلام، وهي تعني: الحماية والوقاية والحذر والتجنُّب؛ أي: أنَّ الإنسان يتَّقي الضرر في الدنيا والآخرة من خلال سلوكه وأفعاله. لكن، ما الذي يجب أن نحذر منه ونتجنَّبه؟ وكيف ترتبط التقوى باليوم الآخر؟ وما علاقتها بحياتنا اليوميَّة وسلوكنا الاجتماعيِّ؟

إنَّ فهم التقوى بشكلٍ صحيحٍ يساعدنا على إدراك روح القرآن؛ لأنَّ التقوى ليست مجرَّد مفهومٍ دينيٍّ، وإنَّما هي منهج حياةٍ يؤثِّر في كلِّ جوانب السلوك الإنسانيِّ، ويشكِّل الركيزة الأساسيَّة لبناء مجتمعٍ سليمٍ ومستقرٍّ.

رحلة البحث عن روح القرآن

إنَّ البحث عن روح القرآن يعني البحث عن فاعليَّته في المجتمع؛ فهو ليس مجرَّد نصوصٍ تُتلى؛ بل هو منهج حياةٍ يغيِّر واقع الناس. فإذا فقد الدين تأثيره، ضعفت آثاره في حياة المسلمين، وأصبح مجرَّد موروثٍ ثقافيٍّ بدلاً من أن يكون قوَّةً محرِّكةً للمجتمعات.

وعند التأمُّل في واقع الأمَّة الإسلاميَّة، نجد أنفسنا أمام مشهدٍ يعكس حالة عجزٍ حضاريٍّ؛ فالمسلمون اليوم يواجهون تحدِّياتٍ ضخمةً في السياسة، والاقتصاد، والإدارة، والتعليم، والصحة؛ بل حتى في أخلاقهم وسلوكهم اليوميِّ، حتى الشعائر التي مِن المفترض أن تهذِّب النفوس، تحوَّلت عند البعض إلى مصدرٍ للخلاف والصراع؛ حيث لم يَعُد الإيمان جامعاً للقلوب، بل تحوَّل في كثير من الأحيان إلى أداةٍ للشقاق والنزاع بين المسلمين، عبر تحوُّلاتٍ طويلةٍ ومعقَّدةٍ مرَّت بها الأمَّة على امتداد القرون.

محاور القرآن الأساسيَّة:

يتحدَّث الشيخ محمد الغزاليُّ  في كتابه: "المحاور الخمسة" عن خمس قضايا أساسيَّةٍ يدور حولها القرآن الكريم:

1. التوحيد: إنَّ غاية القرآن الكبرى هي غرس التوحيد الخالص في قلوب الناس.

2. التفكُّر في الكون: فالقرآن يدعو الإنسان إلى تأمُّل القوانين الكونيَّة والاجتماعيَّة، وربطها بحقيقة الإيمان.

3. القصص القرآنيُّ: فالقرآن يستخدم القصص كوسيلةٍ تربويَّةٍ لنقل القيم والأفكار العميقة.

4. البعث والآخرة: إذ إنَّ القرآن يؤكِّد على أنَّ الحياة الدنيا ليست النهاية؛ بل إنَّ هناك حساباً وجزاءً.

5. التشريعات: فقد وضع القرآن القوانين التي تنظِّم حياة المجتمع، وتحدِّد الحقوق والواجبات.

لكن، ما الغاية النهائيَّة من هذه المحاور؟ القرآن يريد أن يغرس في الإنسان التقوى، وهي الشعور المستمرُّ بمراقبة الله تعالى، والخوف من عواقب الأخطاء، والحرص على فعل الخير، وهذه التقوى يجب أن تقود إلى الإحسان، وهو العمل بأعلى درجات الإتقان والجمال والجودة.

الإحسان: القيمة الضائعة

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ[النحل: 128]؛ فالقرآن يؤكِّد أنَّ معيَّة الله تعالى تكون لمن جمع بين التقوى والإحسان، فإذا فقد المجتمع هاتين القيمتين، فَقَدَ معِيَّة الله تعالى وتأييده، ووقع في التخلُّف والضعف. إنَّ الإحسان في القرآن ليس مجرَّد الصدقة على الفقراء؛ بل هو إتقان العمل، ورفع مستوى الأخلاق، وتحسين الأداء في كلِّ المجالات، لكنَّ المفهوم تقلَّص حتى بات يُختزل في أعمالٍ فرديَّةٍ صغيرةٍ، بينما غاب عن السياسة، والاقتصاد، والتعليم، والإدارة.

والله تعالى يقول أيضاً: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ [النحل: 90]؛ فلو كان الإحسان حاضراً في حياة المسلمين، لأصبح المجتمع نموذجاً يُحتذى به، ولَتمكَّنت الأمَّة من تحقيق التقدُّم والازدهار. لكنَّه غاب، فأصبح حال المسلمين في ذيل القافلة الحضاريَّة، يطلبون الدعم مِن الآخرين، ولا يملكون أدوات النهوض بأنفسهم.

إحياء الشرط الأخلاقيِّ

إنَّ روح القرآن تكمن في إحياء الشرط الأخلاقيِّ الذي يجعل الفرد والمجتمع في أعلى درجات المسؤوليَّة والإحسان. لذلك؛ عندما أمر الله تعالى بالإعداد للقوَّة، قال: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ[الأنفال: 60]، وحين تحدَّث عن الحقوق، أكَّد على العدل والإحسان: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ [النحل: 90]، وفي السياسة، جعل الشورى مبدأً أساسيّاً: ﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ [الشورى: 38]. فإذا تحقَّق الإحسان في كلِّ مجالات الحياة، تحوَّلت الأمَّة إلى نموذجٍ راقٍ بين الأمم. أمَّا غيابه، فقد أدَّى إلى ضياع الفاعليَّة الحقيقيَّة للقرآن في حياة المسلمين.

خاتمة

إنَّ القرآن الكريم يدعونا لنكون ﴿خَيۡرَ أُمَّةٍ﴾ بالمعنى الشامل، أمَّةً تُحسِن في كلِّ شيءٍ، وتتَّقي الله تعالى في كلِّ أمرٍ، فتكون قدوةً للعالمين. وهذا هو طريق النهضة الحقيقيَّة. وإذا أردنا استعادة روح القرآن، فعلينا أن نحييَ مشروع التقوى والإحسان، وأن نجعل القيم الأخلاقيَّة جوهر الحياة الإسلاميَّة؛ فالقرآن يريد منَّا أن نكون أمَّة الشهادة والحضارة، لا أمَّة التخلُّف والصراعات. وهذا لن يتحقَّق إلَّا بالعودة إلى الشرط الأخلاقيِّ الذي هو جوهر الدين وروح القرآن، وبدون ذلك ستظلُّ الأمَّة أسيرة التخلُّف والانقسام، وسيفقد الدين قدرته على التغيير والإصلاح.

 

 

 

 


[1] أحمد في "مسنده": 874.

[2] مسلم في "صحيحه": 1955.

كيف نغرس العقيدة في قلوب أبنائنا